يُعتبر اتخاذ القرار، من الأمور المُهمة والضرورية في مُختلف نواحي الحياة، وليس قاصراً، على العمليات الإدارية والقيادية فحسب، كما يعتقده بعض الناس، بل وفطرياً، أحياناً، وهو يعني في المعاجم اللغوية الرأي الذي يمضيه كل من يملك نفوذ، أو سلطة. أما في المُصطلح العام، فيعني اختيار حلّ، أمثل، لمشكلة مُعينة من بين عدة خيارات مُتاحة، بناءً على أسس علمية، أو معايير، مُعتبرة، وبينما كان اتخاذ القرار، في السنوات القديمة مبنياً على الخبرة والتجارب والخطأ والصواب، بات اليوم يعتمد على البيانات، والاحصائيات، والتحليلات وتقنية المعلومات، فيما، تبرز مدى أهميته في ناحيتين، علمية، وتتمحور، حول كيفية تنفيذ استراتيجيّات منظومة العمل، وتطبيقية، لأجل التعرف على مقدرة القيادي أو الإداري القيام بما أسند إليه من مهام وأعمال على أكمل وجه، ولكشف أيضاً نواحي النقص والقصور، وما واجهه من ضغوط داخلية أو خارجية، والعمل على تجاوزها، للوصول إلى أداء أفضل وإنتاج أوفر، ويمر القرار، بعدة خطوات مُمثلة في: تحديد المشكلة – جمع المعلومات – تحليل البيانات – البحث عن بدائل – التقييم واظهار النتائج النهائية، على أن يُؤخذ بعين الاعتبار، قابلية التطبيق، وتحقيق الأهداف المرجوة، والتوافق مع سياسة المنظومة، والتكاليف المالية، والأخطار المُتوقعة، وللقرارات، أنواع بحسب اتخاذها في أي مجال، كقولنا قرارات إدارية، وقرارات سياسية، وقرارات استراتيجية، وهكذا بالنسبة لبقية المجالات، التخطيطية، والتنظيمية، والإنتاجية، والتسويقية، والتشاركية، ولكي تكون هذه القرارات، ناجحة، ينبغي أن تنطلق، من رؤية ثاقبة وإرادة قوية، وبُعد نظر، ويقظة ضمير، وثقة بالنفس وشجاعة وصبر، وعدم تسرع بالإضافة لامتلاك القدر، الكافي، من المهارات التخطيطية والتنظيمية والنقدية، والتحليلية والتقييمية، وإدارة الوقت واستخدام البيانات بطريقة صحيحة، علاوة على تجنب الانشغال الفكري، والقلق والتوتر، والابتعاد، عن المجاملات، والمحسوبيات، والعاطفة الجياشة، والتي غالباً ما تتأثر، بصلة القرابة، أو العلاقات الشخصية، كما وأنه لا جرم في التراجع في اتخاذ القرارات ، إذا ما حصلت ظروف طارئة، أو بحسب ما تقتضيه المصلحة العامة، علماً بأن البعض من متخذي القرارات ليس بمقدورهم، المضي في تنفيذ قراراتهم، إما لتعدد الخيارات من أمامهم، أو الخوف من الفشل، أو يغلب عليهم التردد، وبينما يُصبح الفرد، الذي لا يهتم بأي قرار، على مدار حياته، مُجانب للصواب، فإن هناك أشخاص يرتكبون الخطاً الكبير، حينما يمتنعون من اطلاع أطباء مُخصصين على ما يؤلمهم في أماكن حساسة بأجسامهم، لعلاجهم من شدة حيائهم، وللقرارات، مستويات منها هي مؤقتة، ومستعجلة، ومنها ما هي مصيرية، كاختيار الزوجة الصالحة، كما في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ( تُخطب المرأة لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها؛ فاظفر بذات الدين تربت يداك) واختيار، تخصص علمي ذا جدوى وقيمة في الحياة، وكذلك اختيار العمل المهني، الذي يأخذ صفة الديمومة، كمصدر رزق حلال، وفي المقابل على من يملك اتخاذ القرارات، تحاشي اصدار أي قرار مبني على اشاعات أو كلام، مُفترى أو مغلوط بحق موظف تحت رئاسته، من قبل حاسدين، أو مُغرضين، ما لم يتأكد، بنفسه، ذلك لأن الوقوع في الظلم، لا ينفع معه ندم، ولا اعتذار، فكيف إذا ما كان المظلوم، مُفارق للحياة، كما وأن اصدار القرار، ليس بالضرورة، أن يشمل كل المرافق الخدمية، وفي نفس الوقت تُعد القرارات، الرسمية، من مُستوجبات ضبط السلوكيات، والتصرفات وإقامة العدل، واستتباب الأمن والاستقرار، والحفاظ على أرواح، الناس بالإضافة لحقوقهم، ومُقدراتهم الوطنية، وخدماتهم العامة، كتنظيم حركة المرور، وعملية البيع والشراء، والاسعافات الأولية، والذود عن حياض الوطن، وقتما تُقرع طبول الحرب، ناهيكم عن التغيير، في نمط الحياة، للأجود، وفي منهجنا الإسلامي، ما يدعوا لاتخاذ القرارات الصارمة، لإحقاق الحق، وازهاق الباطل، والقضاء، على المفسدين، من خلال محاكم شرعية، أو اللجوء للحوار، والاقناع والشورى امتثالاً لقوله تعالى (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) بالإضافة للاستخارة، اقتداءً بخير البرية صلى الله عليه وسلم القائل: إذا همّ أحدكم بأمرٍ، فليصلي ركعتين ثم يدعوا الله بقوله( اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب…إلى آخر الدعاء) ولأن عالمنا اليوم يعج بالمتغيرات في ظل العولمة التي سيطرت على الجميع، فقد أدى ذلك إلى انحسار، مفاهيم القيم النبيلة والأخلاق السامية، بين كثير من الناس وبالتالي لا عجب حينما تحول الصدق إلى كذب، ونصب وخداع وخيانة، والصداقات إلى استغلال واطماع مادية، والمناصب إلى تسلط، وقهر واستبداد، ولذلك، لابد وقبل اتخاذ أي قرار، مهما، صغر، القيام بدراسة شاملة ووافية ومتأنية حول المراد تنفيذه، سواءً على المستوى الرسمي أو الفردي والأخذ بقاعدة “ما خاب مَن استشار، ولا ندم مَن استخار” وتغليب العقل على العاطفة، فأحد الموظفين، في شركة خاصة، قام مديره بفصله، لأنه فقط لم يستجب لمطالبه الشخصية، أما ذلكم الشاب والذي تزوج، فتاة بواسطة (خطابة) عبر أجهزة التواصل الإجتماعي، فقد كان قراره مبنياً على ما بلغه من جمال تلكم الفتاة ( تصنع ) واكتفائها بمهر قليل، ولعدم أحاطته الكافية، لتحقيق هذه الرغبة المصيرية، من حيث النضج العقلي والفكري والثقافي والمستوى التعليمي، مع فارق السن، فقد أدى ذلك كله للطلاق، اعقبه تشتت وضياع الأبناء في دهاليز الحياة، ما بين ممارسة سلوكيات سيئة وتعاطي مخدرات، أما الأدهى والأمر، حينما يكون الزوجان من بلدين مُختلفين، وبينهما فوارق شاسعة في العادات والتقاليد، والأنظمة، والقوانين هذا إذا لم تطرأ على العلاقة بين البلدين مشاكل سياسية، ولكل قاعدة شواذ.
![]()