وحتى إلى عهد قريب لم يكن مُصطلح التشوه البصري، شائع، بين عامة الناس ولكن عندما تحول إلى ظاهرة وبات ملفتاً للنظر نال الكثير من الاهتمام لدى الجهات المعنية في كثير من دول العالم، وهو يعني بحسب رأي المختصين، استخدام، مواد متنوعة لإفساد، جمالية المناظر الطبيعية، أو خلق، بيئية، غير، مرغوب فيها، أو نشاط يُولِّد ملوثات وفق ما ورد في بيانات الأمم المتحدة، ويحدث هذا التشوه وقتما يفتقر أي مجتمع للرقابة المستمرة والصيانة الدورية والنظافة العامة، وعدم وجود عقوبة رادعة بحق من ينتهج هذا السلوك غير الخلاق، ممثلاً، في رمي وتكديس النفايات ومُخلفات العمائر، في بعض الشوارع والميادين، أو الكتابة على جدران بعض المدارس من قبل بعض الشباب، وكذلك المباني في طور التشييد، والتي يتعمد مُقاولون لكتابة أرقام هواتفهم على جدرانها، للتواصل مع أصحابها، طمعاً في إنجاز أعمال مهنية، مقابل مكاسب مالية، ناهيكم عن المباني المهجورة، والمعالم الأثرية والتي يقوم بعض السائحين بكتابة أسمائهم على واجهاتها تخليداً لذكراهم، وغيرها كثير كتزاحم دشوش التلفزيونات على أبواب بعض العمائر، وابراج الاتصالات الهاتفية فوق أسطحها، واختلاف الدهانات، وبروز مواسير الصرف الصحي في واجهاتها، ووجود اراضي غير مبنية، وفراغات واسعة بين العمائر، وتعليق لوحات إعلانية، في بعض أعمدة الكهرباء، وانبثاق الأضواء الساطعة من بعض السيارات ليلاً، وتواجد سيارات مُعطلة أو تالفة على جانبي بعض الطرقات، وتشابك أشجار يابسة في بعض المنتزهات، وجلوس متسولين أمام أبواب مساجد، لاسيما أثناء صلاة الجمعة، ووقوف بعضهم، بجوار الاشارات المرورية، فيما تشير دراسات وتقارير، عالمية أطلعنا على بعضها، إلى أن سوء التخطيط العمراني للمدن ورداءة، تصاميمها الفنية على امتداد عهود قديمة، وتفاوت كبير، في الذوق الفني، بين شرائح المجتمع، وتدني، مستواهم العلمي والثقافي يُمثل القاعدة الأساسية للتشوه البصري، بينما لا يظهر ذلك في البلدان المتقدمة حضارياً، لحرصها التام على تطبيق القوانين والأنظمة الصارمة، بحق المُخالفين، بعكس البلدان التي تسودها الفوضى وقلة الوعي، أما، بالنسبة للعمائر التي زُينت واجهاتها، بديكورات مُتناسقة وألوان متناغمة ومناسبة، للبيئة المحيطة، فلا نعتقد بأنها تدخل ضمن التشوه البصري إذا ما اضيفت لها لمسات جمالية، علماً بأن هناك بلديات في بعض المجتمعات تقوم بجلب صخور جبلية أو أحجار مُعينة، ووضعها في الميادين العامة لتُزين بها مُدنها كمعالم طبيعية، مؤكدين في الوقت نفسه إلى أن التشوه البصري لم يقف عند حد ما ذكرناه آنفاً، وإنما له آثار سلبية على صحة الإنسان كالشعور بالقلق والتوتر، وارهاق العينين، وتشتت انتباه بعض سائقي السيارات ولربما وقوعهم في حوادث مرورية، في حالة تعرضهم لإضاءات ساطعة كما هو ملاحظ اليوم من خلال كشافات موضوعة أمام محلات تجارية، لجذب انتباه المارين لهدف التسويق، وحتى يتم القضاء على هذا التشوه، بمختلف أنواعه وصوره، لابد من وضع تصاميم معمارية تتناسب مع البيئة المحيطة، في أي بلد من حيث الشكل واللون، وكذلك اللافتات التجارية، بحيث تكون مُوحدة في شكلها، ولونها، وارتفاعها ومريحة للعينيين، مع ضرورة تنمية الحس الوطني والذوق الفني والثقافي لدى عموم أفراد المجتمع، وتعويدهم على تحمل المسؤولية وتطبيق الإجراءات النظامية بحق المخالفين، لهذا النظام، والتشوه البصري الذي نحن بصدده مُشتق من كلمة شوه يشوه تشويهاً، ومنها قام زيد بتشويه سمعة عمرُ، لأسباب إما عدائية أو كراهية، أو انتقامية حينما لا يستطيع مواجهته، أو لمجرد حسد، لتفوقه عليه في نشاط مُعين، وذلك من خلال اتحدث عنه في المجالس، أو عبر القنوات الفضائية، أو أجهزة التواصل الاجتماعي، وهو فعل بغيض نهى عنه الإسلام بقول النبي صلى الله عليه وسلم (أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ، إلى قوله.. إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ) وهذا التشويه قد يشمل مُجتمع بأسره، أو دولة بذاتها لأجل التقليل من شأنها أو الحاق الضرر بمقدراتها الوطنية، ومثلها بعض السلع التجارية، والمأكولات لكي يخسر بائعوها، فيما اعتبر علماء مسلمون، بأن قيام نساء، بإجراء عمليات جراحية، لزيادة جمالهن دونما سبب جوهري كتصغير الأنف أو وضع حلق معدنية في الشفتين أو نفخ الصدر والخدين والمؤخرة، يُعد تشويهاً لخلقة الله تعالى القائل (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ )وقوله أيضاً (وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ) وفي الحديث: لعـن الله النامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة، باستثناء طبعاً أولئك الذين يفقدون أحد أعضائهم من ناتج حوادث، مرورية أو حروب، كما حصل للصحابي عرفجة بن أسعد، والذي عندما قُطعت أنفه في أحد المعارك قام باستبداله بأنف من ذهب، وكم آسفنا ضمن هذا التطواف قيام مُتزوج للتو بتطليق زوجته صبيحة اليوم التالي لما رآها بخلاف ما كانت عليه ليلة الدخلة من الحُسن والجمال، معتبراً صنيعه هذا نوع من الغش الواضح، الذي ينبغي قطع دابره منذ البداية لكي لايستشري، فيعكر مُجمل حياته الزوجية، مُختتمين مقالنا هذا بما تبذله حكومتنا الرشيدة، من جهود عظيمة تترا، لأجل تحسين المشهد الحضاري، لمملكتنا الغالية بما يليق بمكانتها الدينية والاجتماعية والعالمية، وذلك من خلال قيامها بوضع تدابير ملزمة لتحقيق هذا الهدف النبيل شاملة بذلك التصاميم العمرانية التي تتوافق مع قيمنا الأصيلة، وإزالة جميع اللوحات الإعلانية، ومظلات السيارات المخالفة، والملصقات المتواجدة على بعض المباني، وإصلاح جميع الطرق والشوارع والأرصفة المتهالكة، وتنظيم الباعة الجائلين، ورفع النفايات ومخلفات الأبنية ونقلها للأماكن المُخصصة لها خارج المناطق السكانية، فضلاً، عن تثقيف أفراد مجتمعنا الأبي بمدى أضرار هذا السلوك السيء بمختلف الطرق والوسائل.
![]()