نكاد نجزم بأن مُعظم المسلمين وفي ظل ما يشهده عالمنا اليوم من تطور إعلامي وتقني متناغم لديهم دراية كافية بما تقتضيه فريضة الحج من أركان وواجبات واستطاعة مالية وبدنية امتثالاً لقوله تعالى( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) فضلاً عن تجنب محظورات وكل ما يُخل بالآداب العامة، مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم (منْ حجَّ فَلَم يرْفُثْ، وَلَم يفْسُقْ، رجَع كَيَومِ ولَدتْهُ أُمُّهُ ) ومع ذلكم كله هناك من يتجاهل منهم هذه المنطلقات الأساسية للحج ليكلفوا أنفسهم فوق طاقتهم بينما الله البر الرحيم نهى عنها بقوله( لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ) وقوله أيضاً ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) إما استناداً لفتوى تلقوها من مشايخ ينقصهم العلم الشرعي الدقيق، وإما من ناتج تحريضات لحاسدين وحاقدين، لا يرقبون في الله إلاً، ولا ذمة، حتى إذا ما وقع ما تمنون، قالوا للعموم وعبر أبواقهم الحقيرة بأن السعودية قصرت في خدمة الحجاج، وغيرها من الافتراءات الكاذبة، معتقدين بهذا الخور الفكري القابع في ذاكرتهم ووجدانياتهم وتلبسهم بالشيطان وأعوانه من البشر الحمقى يبعث على التقليل من شأن هذه الدولة العظيمة أو يُقوض من دورها الخلاق لخدمة الإسلام والمسلمين، بينما هي بخلاف ذلك، وستظل كذلك راسخة الجذور وشامخة البنيان بحول الله وقوته، ذلك لأن من يُعظم شعائر الله ويحرص على تفعيلها بين أمة الإسلام كما تفعله هذه الحكومة السنية، يُعد من تقوى القلوب بنص القرآن الكريم وبالتالي لا ما قيل وسيقال متمثلة بقول الشاعر( وَإِذا أَتَتكَ مَذَمَّتي مِن ناقِصٍ فَهِيَ الشَهادَةُ لي بِأَنِّيَ كامِلُ ) فالحج بدون تصريح، كالذي يدخل بيتاً غير بيته دون استئذان، وهو ما نهى عنه الله تبارك وتعالى بقوله ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا )(وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ ) أما فيما يتعلق بالوفيات التي حدثت في العام المنصرم 1445هـ فليس سببه ما أدعاه الطواغيت وإنما يعود برمته لعدم تقيد أولئك المتوفون يرحمهم الله بالتعليمات الصادرة بهذا الخصوص وعددهم 1301حاج منهم 84% لا يملكون بطاقات تعريفية، ومن كبار السن والمُصابون بأمراض مزمنة واجهاد حراري حيث بلغت درجة الحرارة في تلكمُ الأيام 49درجة مئوية ولقطع بعضهم لمسافات طويلة لا مأوى فيها ولا زاد، وهو ما حدث أيضاً من بعض شركات ومؤسسات قامت بنقلهم للمملكة دون تصريح وهي تعلم بذلك مسبقاً ثم ما لبثت أن تخلت عنهم لاسيما من مصر والأردن، وهي حادثة مؤسفة أضحت حديث الناس كلاً يدلي بدلوه فيها كيفما شاء، علماً بأن مثل هذه الواقعة حدثت في ملاعب رياضية بدول أخرى نتيجة لما وقع فيما بين الجماهير الرياضية من خلافات حول النتيجة النهائية، وكذلك في ملاهي ليلية لتدافع مرتادوها عند أبوابها لاشتعال النيران بفعل فاعل، لذلك نعتبر لاحج بدون تصريح قرار صائب للأسباب الآنفة الذكر وقد سبق للجهات المعنية لدينا بالإعلان عنه بمختلف الطرق والوسائل بوقت كافٍ، لإدراكها التام بأن المشاعر المقدسة لها قدر مُعين من الحجاج لكونها محدودة المساحة لاحاطتها بجبال وتعذر توسعتها لاعتبارات شرعية، ناهيكم عما يلزم لعموم الحجاج وفي عدة أيام من توفير الماء بكميات كبيرة وطاقة كهربائية دائمة وحافلات كافية للنقل والتردد بين المشاعر، وتدابير مُهمة للحيلولة دون تفشي الأمراض المُعدية والتي ربما تأتي مع بعض الحجاج لإهمالهم ولعدم التزامهم بأخذ اللقاحات والشروط الصحية، ناهيكم عن عما ينبغي التحسب له من وقوع حالات إغماء وأمراض قلبية مُفاجئة قد تكون ناتجة عن إرهاق وما تتطلبه من تجهيزات طبية واسعافية وعلاجية، بالإضافة لما قد تحدث من مظاهرات وتنديدات بشعائر دينية فاسدة أو سياسات معادية تحركها منظمات إرهابية خارجية، لينعم بذلك ما يُقارب المليوني حاج في هذه البقعة الطاهرة بالأمن والطمأنينة، من ناحية أخرى ولأجل اتساع المسجد الحرام لأكبر عدد من الحجاج والمعتمرين والزائرين فقد تم توسعته لعدة مرات، فبعدما كانت مساحته في عهود سابقة لا تتجاوز (27،850م2) أصبحت هذه المساحة في العهد السعودي الميمون عام 1375هـ(193000م2) تستوعب (400ألف) مُصلٍ، فيما بلغت هذه التوسعة في عام 1409هـ( 356،000م2) تستوعب مُليون مُصلٍ، تم تبليطها برخام مقاوم للحرارة وفرشها بسجاد فاخر وإنارة وتكييف ومكبرات صوت ومبردات لماء زمزم، وبإضافة مباني ومسطحات وجسور وأقبية عام 1436هـ بلغت هذه التوسعة
![]()